محمد الكرمي
208
التفسير لكتاب الله المنير
والشاهد هو النبىّ والمشهود هو يوم الحساب والجزاء والأخدود شقّ يحدث في الأرض وفي غيرها والذي يحدثه امّا عامل طبيعي كالسيول والأمطار وامّا بقصد كالإنسان الذي يشقّ في الأرض بطنا لغاية وهنا أريد من الأخدود شقّ عظيم أوجده مسلّط كافر باللّه في الأرض وملأه نارا لإحراق المؤمنين بالخالق سبحانه وفعل ذلك وقد وردت في قصصه آثار لا يهمّنا أمرها أكثر ممّا أوعزنا اليه ، قتل أصحاب الأخدود هو دعاء عليهم لما فعلوه من هذه الجريمة النكراء النار ذات الوقود بدل من الأخدود إذ هم اى الكفرة على النار قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من إحراق وإهلاك شهود ناظرون إليهم كيف تستأصلهم النار وما نقموا منهم حين احرقوهم جرما سوى ايمانهم باللّه العزيز الحميد لا أكثر اللّه الذي له ملك السماوات والأرض بالحقيقة والذي هو على كل شيء شاهد وناظر ، ان الذين امتحنوا أهل الأيمان على ايمانهم وأوقعوا بهم البلايا والمنايا ثم لم يتوبوا إلى ربّهم فلهم عذاب جهنّم ، ان بطش اللّه واخذه لمن يأخذ بحقّ وبمحكومية واقعية لشديد انه تعالى هو الذي يبدأ الخلق وهو الذي يعيده وهو الذي يغفر في موقع المغفرة ويرحم في موقع الرحمة وهو العالي الممجّد المقتدر الذي يفعل كلّما يستصلحه ، يا محمّد هل اتصل بك حديث جنود الكفر والضلالة فرعون وثمود وما فعلوا مع أنبيائهم من مماطلة ومعاكسة ثم يا مشركي الجزيرة ما تعتبرونه سحرا أو شعرا ليس بسحر ولا شعر بل هو قرآن مجيد محفوظ في علم اللّه وهو إفاضة من علمه واشعاع من نوره .